ابن خلكان

50

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

( ما الذي جئت تبتغي قلت ضيف * جاء يبغي القرى فأين النزول ) ( فأشارت بالرحب دونك فاعقرها * فما عندنا لضيف رحيل ) ( من أتانا ألقى عصا السير عنه * قلت من لي بها وأين السبيل ) ( فحططنا إلى منازل قوم * صرعتهم قبل المذاق الشمول ) ( درس الوجد منهم كل رسم * فهو رسم والقوم فيه حلول ) ( منهم من عفا ولم يبق للشكوى * ولا للدموع فيه مقيل ) ( ليس إلاا الأنفاس تخبر عنه * وهو عنها مبرأ معزول ) ( ومن القوم من يشير إلى وجد * تبقى عليه منه القليل ) ( ولكل رأيت منهم مقاما * شرحه في الكتاب مما يطول ) ( قلت أهل الهوى سلام عليكم * لي فؤاد عنكم بكم مشغول ) ( وجفون قد أقرحتها من الدمع * حثيثا إلى لقاكم سيول ) ( لم يزل حافز من الشوق يحدوني * إليكم والحادثات تحول ) ( واعتذاري ذنب فهل عند من * يعلم عذري في ترك عذري قبول ) ( جئت كي أصطلي فهل لي إلى ناركم * هذه الغداة سبيل ) ( فأجابت شواهد الحال عنهم * كل حد من دونها مفلول ) ( لا تروقنك الرياض الأنيقات * فمن دونها ربى ودحول ) ( كم أتاها قوم على غرة منها * وراموا أمرا فعز الوصول ) ( وقفوا شاخصين حتى إذا ما * لاح للوصول غرة وحجول ) ( وبدت راية الوفا بيد الوجد * ونادى أهل الحقائق جولوا ) ( أين من كان يدعينا فهذا اليوم * فيه صبغ الدعاوى يحول ) ( حملوا حملة الفحول ولا يصرع * يوم اللقاء إلا الفحول ) ( بذلوا أنفسا سخت حين شحت * بوصال واستصغر المبذول ) ( ثم غابوا من بعد ما اقتحموها * بين أمواجها وجاءت سيول ) ( قذفتهم إلى الرسوم فكل * دمه في طولها مطلول )